آقا بن عابد الدربندي

110

خزائن الأحكام

إذا كان الشّاك في صحّة عمله السّابق حين شكه فيها عالما بصورة عمله وذلك كان يتوضأ وكان في يده شيء محتمل المانعيّة من وصول الماء إلى بعض الأعضاء ويعلم انّه لم يوجد سببا لايصال الماء اليه وانما يشك في وصول الماء اليه بمحض الصبّ وعدمه فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل تذييل اعلم انّ تحقيق الحال في العمل المستقل من حيث هو كذلك مما لا بدّ منه في المقام وذلك كما لو شك انّه صلى أم لا وحج أو كفر أو صام أو ادّى الزكاة أو الخمس أو نكح امرأة أو طلق زوجته أم لا فاعلم أن ذلك على اقسام من كون المشكوك فيه من الموقتات كاليوميّة وصوم رمضان ومن الفوريات كالحج وأداء الزكاة وأداء الدّين ومن الواجبات الموسّعة المطلقة ما دام العمر كالشك في أداء صلاة الزلزلة أو قضاء صلاة فائتة على هذا « 1 » البناء على المواسعة ومن المباحات التي متى أراد المكلف ايجادها وايقاعها يوقعها كالعقود والايقاعات مما يترتّب عليه آثار شرعيّة ويشك بعد تلبّسه بالآثار ومما يكون كذلك قبل تلبّسه بها هذا فاما الاوّل فإنه لا يجرى فيه هذا الأصل إذا شك في اتيانه مع بقاء وقته بل يناط الامر فيه بالاستصحاب والوجه ظ نعم يجرى هذا الأصل ان وقع الشك بعد خروج الوقت وذلك كما يشك في صوم رمضان بعد خروجه وفي صلاة الصّبح بعد طلوع الشمس وذلك الصدق بعض اخبار الباب و « 2 » اما الثاني والثالث فالأقوى فيهما أيضا عدم الجريان بل إن هذا في الثالث مما هو بين نعم انه لو شك في صحّة ما فعله من زكاة أو خمس أو حج أو غيرها بعد فعلها مع الفصل والتشاغل بالفعل لم يعتد بشكه والوجه ظ واما الرابع كان كانت المرأة في حبالته والمأكول في داره يأكل منه ويشك في انه عقد عليها أو اشتراه أم لا فالحق في ذلك هو الجريان والا لكان فاعلا لما هو خلاف الحق فهذا خلاف ما يستفاد من الاخبار واما الخامس كان يأتي به في معرض البيع أو النكاح ولكنه لم يحدث فيه شيئا وشك في العقد وعدمه فالمتعيّن فيه عدم الجريان تذنيب اعلم أنه قد مرّت الإشارة إلى انّ النزاع في هذا الأصل انما بحسب الجريان وعدمه لا بحسب الاعتبار وعدمه بعد تحقق الجريان وبعبارة أخرى ان النزاع الواقع بحسب جملة من الموارد نزاع صغروي وموضوعي لا كبروى وحكمي وكيف كان فان هذا الأصل بعد فرض جريانه ليس من أصول المذهب بالمعنى الاخصّ بان كان مما لم يخصّص بشيء أصلا بل من الأصول الثّانوية المخصّصة فإنه قد خصّص بتخصيص واحد وهو في باب الوضوء في الاجزاء وفي الشرائط أيضا في وجه لصحيحة أبى يعفور فيعتدّ بالشك فيها فيبنى على عدم اتيانها مط أو على نمط الصحّة الا ان يخرج عن الوضوء ودخل في غيره من الاعمال وقد الحق البعض بذلك طول الفصل قائلا ان الوضوء جزئه كلّه له « 3 » انما يلغى اعتباره بالخروج عن الوضوء مع الدخول في غيره من الاعمال أو طول الفصل هذا فتأمل المقام الثالث : في أن جريان هذه القاعدة من باب العزيمة أو الرخصة المقام الثالث في الإشارة إلى كون مفاد هذا الأصل في موارده هو العزيمة مط أو الرّخصة مط أو التفصيل بحسب الموارد بان يكون في العبادات هو العزيمة وفي غيرها هو الرّخصة فاعلم انّ هذا وان كان مما لم يعنون في كلماتهم بل مما لم يشر اليه أصلا في مباحث هذه المسألة إلّا انه مع ذلك مما يمكن ان يستطرق اليه ويعلم حاله ولو على نمط الاجمال مما أشاروا اليه من مسئلة كثير الشك فاعلم أنه قيل فيها انه لو اتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه فالظ بط صلاته لأنه في حكم الزيادة في الصّلاة متعمّدا إلّا ان يقال انّ هذا رخصة لقول الباقر ع فامض على صلاتك فإنه يوشك ان يدعك الشيطان الحديث وان الرّخصة هنا غير واجبة ولو تذكر بعد الشك اتى بما يلزمه ولو كان قد فعل نفى ذلك « 4 » ففي الاجزاء به وجهان أقربهما ذلك ان سوغنا فعله والا فالأقرب الابطال للزيادة المنهى عنها فيحتمل قويا الصحّة لظهور انها من الصّلاة هذا وأنت خبير بان ما ذكر يجرى فيما نحن فيه أيضا وقوله ان الرّخصة هنا غير واجبة يريد ان أصل الحكم خرج على التسهيل والتيسير حتى صار من مصاديق الرّخصة فإنها عبارة عن تغير الحكم الشرعي بما هو أسهل العذر مع قيام السّبب المقتضى له دالا في غير محل الترخيص فهي يجامع الواجب كأكل الميتة للمضطر واساغة اللقمة بالخمر لمن غصّ والتيمّم لعذر وغير ذلك فلها بملاحظة الأحكام الخمسة المضافة إليها السادسة وهي ترك الأولى وملاحظة ما اخذ في حدّها والانتقال من بعض الأحكام إلى بعضها أحد وعشرون مثالا وقد يقال إن الامر في الأمثلة المذكورة ذو وجهين من جهتين وبالجملة فان هذا الكلام انما على البناء على مجامعتها للواجب لا على البناء بان الحكم في الأمثلة المذكورة ونحوها انما من باب العزيمة الصّرفة التي لا تكون الا في الواجب فقط لا في الواجب وفي غيره أيضا من الاحكام وكيف كان فان مقصودى من كلامي هذا هل هو رخصة أم عزيمة هو ان عدم الاعتداد بالشك هل هو واجب وتركه الذي هو الاعتداد به حرام مبطل للعبادة من جهة حرمة الاتيان أو استلزامه الزيادة أم هو غير واجب فيجوز اتيان المشكوك فيه فيما لا يستلزم الزيادة في الركن في العبارة فنقول انّ ظواهر جملة من الأخبار وان أفادت العزيمة الا انّ ملاحظة السياق مضافة إلى أنها لو كانت هي الحكم في موارد هذا الأصل لزم عدم جواز مخالفته في المعاملات ونحوها أيضا وذلك باطل بالضّرورة كبطلان « 5 » ادّعاء الاجماع في كلّ مورد « 6 » من المعاملات على الرخصة لفساده في نفسه مع استلزامه التفكيك أو استعمال اللفظ في المتضادّين مما يعطى كون المراد هو الرّخصة على انّ هذا انما على الغض والاغضاء عن قضية كون الأوامر الواردة بعد الخطر هو الإباحة نظرا إلى أن ذلك مما يتمشى بين أمثال اخبار الباب وبين أمثال اخبار الاستصحاب بل فيما يكون الامر والنهى في مورد مخصوص ونحوه وإلى أن كون الأوامر بعد النواهي غير معلوم لاحتمال العكس والا فبعد التفصّى والذّب عن ذلك بنحو من القضية كما لا يخفى على الفطن تعقلها فالامر أوضح ثم إنه يمكن ان يقال أيضا ان الأخبار الدالة على الاحتياط كجملة من حق آخر مما يتمشى في المقام فإنه قد حكم جمع في جملة من موارد هذا الأصل بلزوم الاتيان بالمشكوك فيه ولو كان ذلك عندهم لأجل عدم تحقق للصغروى والموضوع والتقريب ظ هذا اللّهم إلّا ان يقال

--> ( 1 ) هذا ( 2 ) عليه ( 3 ) ككلّه ( 4 ) ففي ( 5 ) كبطلان ( 6 ) مورد